محمد بن طولون الصالحي
367
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وزعم ابن طلحة " 1 " : أنّ الفعل والمصدر أصلان ، وليس أحدهما مشتقّا من الآخر " 2 " . والصّحيح الأوّل " 3 " ، لأنّ الفرع لا بدّ فيه من معنى الأصل وزيادة ، والفعل يدلّ على الحدث والزّمان ، والصّفة تدلّ على الحدث والموصوف ، ولا دلالة لها على الزّمان المعيّن . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : توكيدا أو نوعا يبين أو عدد * كسرت سيرتين سير ذي رشد يعني : أنّ المفعول المطلق يؤتى به لأحد ثلاث فوائد : الأولى : العدد ، ومثّله بقوله : " سرت سيرتين " ، ومثله : " ضربت عشرين ضربة " . والثّانية : النّوع ، ومثّله بقوله : " سير ذي رشد " ، ومثله الموصوف ، كقولك : " سرت سيرا شديدا " ، ومصاحب " أل " ، كقولك : " سرت السّير الّذي تعلم " . والثّالثة : التّوكيد / ، كقولك : " سرت سيرا " ، وسمّي توكيدا ، لأنّه لم يفد غير ما أفاده الفعل النّاصب . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وقد ينوب عنه ما عليه دل * كجدّ كلّ الجدّ وافرح الجذل
--> - انظر الإنصاف : 1 / 235 ، 236 ، التصريح على التوضيح : 1 / 325 ، شرح ابن يعيش : 1 / 110 ، شرح الأشموني : 2 / 112 ، تاج علوم الأدب : 2 / 661 ، شرح المرادي : 2 / 76 ، الهمع : 3 / 95 ، البهجة المرضية : 78 ، أسرار العربية : 173 ، شرح الرضي : 2 / 191 ، ارتشاف الضرب : 2 / 202 . ( 1 ) هو محمد بن طلحة بن محمد بن عبد الملك بن خلف بن أحمد الأموي الأشبيلي ، أبو بكر ، المعروف بابن طلحة ، كان إماما في العربية ، نظارا عارفا بعلم الكلام وغير ذلك ، ولد ببابرت سنة 545 ه ، وأخذ الأدب عن ابن ملكون ، والقراءات عن أبي بكر بن صاف ، ودرس العربية والآداب بإشبيلية أكثر من خمسين سنة ، وكان يميل في النحو إلى مذهب ابن الطراوة ويثني عليه ، توفي سنة 618 ه ، ( وقيل : 628 ه ) . انظر ترجمته في بغية الوعاة : 1 / 121 ، دائرة المعارف للأعلمي : 26 / 293 ، التكملة لابن الأبار : 1 / 112 ، المغرب في حلى المغرب : 1 / 253 ، طبقات ابن شهبة : 52 . ( 2 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 325 ، شرح المرادي : 2 / 76 ، الهمع : 3 / 95 ، شرح الأشموني : 2 / 112 ، شرح دحلان : 79 ، ارتشاف الضرب : 2 / 202 . ( 3 ) انظر شرح الكافية لابن مالك : 2 / 654 ، شرح الأشموني : 2 / 112 ، شرح المرادي : 2 / 76 ، شرح دحلان : 79 ، البهجة المرضية : 78 .